الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

430

تفسير روح البيان

اللّه فيها وينزل الوحي عليه ففعلوا وباتوا يحرسونها وأصبحوا فإذا بعصا هارون مورقة خضراء اى صارت بحيث لها ورق اخضر وكانت من شجرة اللوز فلما رأها قارون على تلك الحالة العجيبة قال واللّه ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر واعتزل موسى وتبعه طائفة من بني إسرائيل وجعل موسى يداريه لما بينهما من القرابة وهو لا يلتفت اليه بل يؤذيه ولا يزيد إلا تجبرا وبغيا وَآتَيْناهُ اى قارون مِنَ الْكُنُوزِ اى الأموال المدخرة قال الراغب الكنز جمع المال بعضه فوق بعض وحفظه من كنزت التمر في الوعاء انتهى . والفرق بين الركاز والمعدن والكنز ان الركاز هو المال المركوز في الأرض مخلوقا كان أو موضوعا والمعدن ما كان مخلوقا والكنز ما كان موضوعا ما موصولة اى الذي إِنَّ مَفاتِحَهُ جمع مفتح بالكسر ما يفتح به اى مفاتح صناديقه لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ خبر ان والجملة صلة ما وهو ثاني مفعولى آتينا . وناء به الحمل إذا أثقله حتى أماله فالباء للتعدية والعصبة والعصابة الجماعة الكثيرة وفي المفردات جماعة معصبة اى متعاضدة وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما العصبة في هذا الموضع أربعون رجلا وخزائنه كانت أربعمائة الف يحمل كل رجل منهم عشرة آلاف مفتاح . والمعنى لتثقلهم وتميل بهم إذا حملوها لثقلها : وبالفارسية [ برداشتن آن مفاتح كران ميكند مردمان با نيروى را يعنى مردمان از كران بارى بجانبي ميل ميكنند ] وقال بعضهم وجدت في الإنجيل ان مفاتح خزائن قارون وقرستين بغلا ما يزيد منها مفتح على إصبع لكل مفتح كنز ويقال كان قارون أينما ذهب يحمل معه مفاتح كنوزه وكانت من حديد فلما ثقلت عليه جعلها من خشب فثقلت فجعلها من جلود البقر على طول الأصابع إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ منصوب بتنوء يعنى موسى وبني إسرائيل وقيل قاله موسى وحده بطريق النصيحة لا تَفْرَحْ [ شادى مكن بمال دنيا ] والفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة وأكثر ما يكون ذلك في اللذات البدنية الدنيوية والفرح في الدنيا مذموم مطلقا لأنه نتيجة حبها والرضى بها والذهول عن ذهابها فان العلم بان ما فيها من اللذة مفارقة لا محالة يوجب الترح حتما ولذا قال تعالى ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) ولم يرخص في الفرح الا في قوله ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ) وقوله ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ) وعلل النهى هاهنا بكونه مانعا من محبة اللّه تعالى كما قال إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ اى بزخارف الدنيا فان الدنيا مبغوضة عند اللّه تعالى دنياي دنى چيست سراى ستمى * افكنده هزار كشته در هر قدمي كر دست دهد كداى شادى نكند * ور فوت شود نيز نيرزد بغمى وانما يحب من يفرح بإقامة العبودية وطلب السعادة الأخروية وَابْتَغِ اى اطلب فِيما آتاكَ اللَّهُ من الغنى لم يقل بما آتاك اللّه لأنه لم يرد بمالك وانما أراد وابتغ في حال تملك وفي حال قدرتك بالمال والبدن كما في كشف الاسرار الدَّارَ الْآخِرَةَ اى ثواب اللّه فيها بصرفه إلى ما يكون وسيلة اليه من مواساة الفقراء وصلة الرحم وفك الأسير ونحوها من أبواب الخير